فلسطين أون لاين

تقرير عوائق إسرائيلية – أمريكية تعرقل استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار

...
الاحتلال الإسرائيلي يشن حرب إبادة على قطاع غزة منذ أكثر من عام (رويترز)
غزة/ محمد عيد:

تحاول الإدارة الأمريكية إظهار أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا يزال ساري المفعول وفق بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن الوقائع الميدانية في القطاع تناقض تلك التصريحات.

فبعد مرور عدة أسابيع على إعلان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية، والإعلان عن تشكيل “مجلس السلام” و”لجنة التكنوقراط الوطنية” لإدارة القطاع، لا يرى المدنيون في غزة أي تغيير فعلي، سوى استمرار القتل والدمار والتوسع الإسرائيلي، إلى جانب سياسة المماطلة.

ويرى مراقبون أن المجازر والوقائع الميدانية، بالتوازي مع انشغال إدارة الرئيس ترامب بالتصعيد العسكري المحتمل مع إيران، تمثل عوائق إسرائيلية – أمريكية أمام تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

سياسة ممنهجة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن العوائق والمماطلة الإسرائيلية ليست وليدة المرحلة الثانية، بل كانت “سمة ملازمة” للمرحلة الأولى، التي شهدت مجازر وعمليات قتل يومية في غزة، فضلًا عن قيود عسكرية على شاحنات المساعدات وعرقلة فتح معبر رفح البري.

ورجّح عنبتاوي، لصحيفة “فلسطين”، أن إعلان ويتكوف منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي انطلاق المرحلة الثانية، جاء لإظهار أن “الأمور تسير بشكل جيد”، وأن الإدارة الأمريكية تمسك بزمام المبادرة.

إلا أن المرحلة الثانية – التي تشمل توسيع عمل معابر غزة، وزيادة عدد شاحنات المساعدات الإنسانية، وترتيب عمل “لجنة التكنوقراط الوطنية”، والانسحاب الإسرائيلي من غزة، ودخول قوة استقرار دولية، وبدء آليات إعادة الإعمار – لم تدخل حيز التنفيذ، باستثناء المطالب الأمريكية – الإسرائيلية المتكررة المتعلقة ببند “نزع سلاح حماس”.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أعلن في يناير/ كانون الثاني الماضي التوصل إلى اتفاق على أسماء 15 عضوًا في لجنة التكنوقراط، برئاسة الدكتور علي شعت، لتولي إدارة غزة بموجب الخطة المطروحة، وسط ترحيب فصائلي واسع.

غير أن الأعضاء ما زالوا يقيمون في القاهرة، في ظل منع سلطات الاحتلال دخولهم عبر معبر رفح، الذي أعيد تشغيله في فبراير/ شباط بشكل محدود وتحت قيود عسكرية إسرائيلية.

وأكد عنبتاوي أن الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال تركزان على تحقيق بند “نزع السلاح”، دون الالتزام ببنود المرحلة الثانية الأخرى، مشيرًا إلى أن سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة يترقبون تنفيذ الاتفاق بعد عامين من حرب الإبادة.

وأضاف أن حكومة الاحتلال تسعى إلى فرض سيطرة أمنية واقتصادية على غزة، مع إبقاء خيار التهجير قائمًا ضمن آليات محددة وغطاء أمريكي.

وربط عنبتاوي بين هذه التوجهات وإعلان ترامب تشكيل “مجلس السلام”، الذي يجري الترويج له كبديل عن دور الأمم المتحدة، معتبرًا أنه يتجاوز القانون الدولي ويشكل وصاية فعلية على غزة بغطاء أمريكي.

وخلص إلى أن هذه التطورات تضع الوسطاء، لا سيما قطر ومصر وتركيا، في موقف حرج، في ظل غياب خطوات عملية لمواجهة التعطيل الإسرائيلي، داعيًا إلى إجراءات ضاغطة للتأثير على الموقفين الأمريكي والإسرائيلي.

محاولة إنقاذ

في المقابل، رأى الكاتب والناشط السياسي زياد العالول أن الإعلان الأمريكي عن تشكيل “مجلس السلام” يمثل محاولة لإنقاذ إسرائيل بعد خسارتها “معركة السردية والرواية عالميًا” في أعقاب ما وصفه بالإبادة والتطهير العرقي بحق المدنيين في غزة.

وأكد العالول، ل“فلسطين”، أن إسرائيل تعيش حالة عزلة دولية، دون تحقيق ما وصفه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بـ”النصر المطلق”.

وأشار إلى أن تشكيل “مجلس السلام” – بوصفه وصاية سياسية – يهدف إلى توفير غطاء أمريكي لاستمرار العمليات العسكرية في غزة، مع تقليل الضغوط الدولية.

وأضاف أن المشهد الميداني لم يشهد تغيرًا جوهريًا، بل تبدّل في أدوات القتل والتدمير وتشديد الحصار، مع استمرار التعثر في تنفيذ بنود المرحلة الأولى، لا سيما ما يتعلق بتوسيع المعابر، وإدخال المساعدات، وبدء إعادة الإعمار، وتفعيل عمل لجنة التكنوقراط.

ووصف ما يجري بأنه “مراوغة أمريكية” تمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لإفشال أي محاولة لإعادة الحياة إلى غزة، مطالبًا الوسطاء والدول العربية باتخاذ خطوات عملية لحماية الحقوق الفلسطينية.

ويُذكر أن الضفة الغربية المحتلة تشهد تصعيدًا غير مسبوق، يتمثل في تكثيف البناء الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتهجير التجمعات السكانية، إضافة إلى تقطيع أوصال الضفة والقدس عبر الحواجز العسكرية.